الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

231

الاجتهاد والتقليد

لو قام به واحد لا يسقط عن الآخرين ، والواجب الكفائي يسقط بقيام من يحصل الكفاية ، فبعد إتيان واحد بما ثبت وجوبه ، وشككنا في سقوطه عن الآخرين ، فالأصل بقائه للاستصحاب . فإن قلت : نفرض أنّ مجنونا أو صبيّا صار عاقلا أو بالغا بعد إتيان واحد بذلك ، فنشكّ في تعلّق التكليف له ، والأصل براءة ذمّته عنه ، وإذا ثبت الوجوب الكفائي في مورد نتعدّى بالإجماع المركّب . قلت : بعد ما أثبتنا العينيّة في أكثر الموارد بالاستصحاب ، وتعدّينا إلى هذه الصورة المفروضة بالإجماع المركّب ، يكون ضميمة إجماعنا أقوى ، على أنّه يمكن أن يقال : إنّ أصل البراءة التي هي في الواقع في المقام استصحاب عدم التكليف الثابت في حالة الجنون أو حالة الصبي غير جارية ، لعدم بقاء الموضوع . فإن قلت : وجوب الاجتهاد على العاصي غير ثابت من أوّل الأمر ، حتّى يثبت العينيّة بالاستصحاب ، لجواز أن يكون الواجب عليه التقليد . قلت : أمر ذلك العامي منحصر في أمرين ، العمل بظنّ الغير وهو تقليد ، والعمل بظنّ نفسه وهو الاجتهاد ، ولا ريب في أنّ الثاني أرجح ، فلا بدّ من الاجتهاد ؛ بمعنى أنّه يجب الاجتهاد أوّلا على كلّ لرجحانه على التقليد ، وبعد ثبوت الوجوب يثبت بالعينيّة بالتقرير الذي مرّ . لكن الحقّ : كونه واجبا كفائيّا ، بمعنى أنّ الاجتهاد وإن قلنا بكفاية ما قاله فقهاء حلب واجب كفائي ، لكن إن كان مرادهم بكفاية المذكورات مع التقليد في المدرك ، كأن يبني على حجّيّة الإجماع من غير دليل ، وكذا على حجّيّة الأصل ، فهذا القدر غير كاف في نفس الاجتهاد ؛ وإن كان مرادهم أنّه لا بدّ من معرفة مدرك الإجماع والدليل على حجّيّته ، وكذا الدليل على حجّيّة الأصل ، ومعرفة سائر المقدّمات من النحو والصرف وغيرهما لفهم الأحاديث ، فهذا القدر كاف ووجوبه كفائي . ويدلّ على المختار الإجماع المحقّق ، ولزوم العسر والحرج ، واختلال نظم العالم و